ملا محمد مهدي النراقي
206
جامع السعادات
تذنيب حق الجوار حق الجوار قريب من حق الرحم ، إذ الجوار يقتضي حقا وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام ، فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة ، فمن قصر في حقه عداوة أو بخلا فهو آثم . قال رسول الله ( ص ) : " الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة . ومنهم من له حقان : حق الإسلام ، وحق الجوار . ومنهم من له حق واحد : الكافر له حق الجوار " . فأنظر كيف أثبت للكافر حق الجوار . وقال ( ص ) : " أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا " . وقال ( ص ) : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يؤذ جاره " . وقال ( ص ) : " لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه " . وقيل له ( ص ) : فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدق ، وتؤذي جارها بلسانها . فقال ( ص ) : لا خير فيها ، هي من أهل النار " . وعن علي عليه السلام : " أن رسول الله ( ص ) كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : إن الجار كالنفس ، غير مضار ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه " وقال الصادق عليه السلام " حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة في الديار وقال عليه السلام : " ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره " . وقال عليه السلام : " قال رسول الله ( ص ) : ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع " . وقال : " إن يعقوب عليه السلام لما ذهب عنه بنيامين ، نادى : يا رب أما ترحمني ، أذهبت عيني وأذهبت ابني ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : لو أمتهما لأحييتهما لك ، أجمع بينك وبينهما ، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت ، وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا " . وفي رواية أخرى : " فكان بعد ذلك يعقوب ينادي مناديه كل غداة ومساء من منزله على فرسخ : ألا من أراد الغداء أو العشاء فليأت إلى يعقوب ! " ( 38 ) .
--> ( 38 ) صححنا الأحاديث هنا على ( أصول الكافي ) : باب حسن الجوار . وعلى ( المستدرك ) : 2 / 78 و 79 . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 85 - 88 .